ابن عربي

69

كتاب الحجب

ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطاني ولا يصح كتمان المحبة ، فإن لسانها لسان حال ، ليس لسان مقام « 1 » ، كما قيل : من كان يزعم أن سيكتم حبه * حتى يشكك فيه فهو كذوب الحب أغلب للفؤاد بقهره * من أن يرى للستر فيه نصيب وإذا بدا سر اللبيب « 2 » فإنه * لم يبد إلّا والفتى مغلوب إني لأحسد ذا هوى مستحفظا * لم تتهمه أعين وقلوب وأما الكتمان المذكور عند أصحابه « 3 » فهو أن لا ينطق باسم محبوبه لأسباب « 4 » وإليه أشار القائل حيث قال : باح مجنون عامر بهواه * وكتمت الهوى فمت بوجدي فإذا كان في القيامة نودي * من قتيل الهوى تقدمت وحدي فإن كان الحبيب المحبوب « 5 » محصورا فقد يكتم « 6 » الاسم من أجل الوشاة ، لأنه يؤدي إلى الفراق ، وإن كان غير محصور ، فتركه الاسم احترام . كما قيل في ذلك : عليل الجسم قد هجر المناما * لصاحب خفية الواشين لاما يهيم بروح قدس لا يساما * إذا ما أبصر الشعري تسامى يقول أنا القتيل بغير سهم * وذاتي كلها ملئت سهاما كتمت اسم الحبيب عليّ مني * وراعيت المودة والذماما ولم أخف اسمه حذرا عليه * ولكني ابتغيت الاحتراما والجامع لباب الكتمان ، أن صاحبه ذو عقل ونظر .

--> بألف درهم ، وله معرفة جيدة بالعلوم . انظر : الذهبي : مختصر دول الإسلام 1 / 113 - 122 ( 1 ) في سائر النسخ ( مقال ) والصحيح ما أثبتناه أنه لسان مقام ، وذلك لأن صاحب المقام صاحب تمكين ، أمّا صاحب الحال فهو صاحب تلوين فلا يقدر على الكتم أصلا ، سواء برغبته ، أو بغير رغبته . فالحال يخرجه من ذلك رغما عنه . ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( الحبيب ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( أصحابه ) ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( لإنسان واحد ) ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( المحب ) بدلا من ( الحبيب المحبوب ) ( 6 ) في النسخة ( ط ) ( فقد يترك )